محمد بن جرير الطبري

13

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان اخرج إلى ، فقال : نعم ، ثم خرج يمشى ، فبصر به أمير المؤمنين فقال : من هذان المتبارزان ؟ فقيل : ابن الحنفية وعبيد الله بن عمر ، فحرك دابته ثم نادى محمدا ، فوقف له ، فقال : امسك دابتي ، فأمسكها ، ثم مشى اليه على فقال : ابرز لك ، هلم إلى ، فقال : ليست لي في مبارزتك حاجه ، فقال : بلى ، فقال : لا ، فرجع ابن عمر فاخذ ابن الحنفية يقول لأبيه : يا أبت ، لم منعتني من مبارزته ؟ فوالله لو تركتني لرجوت ان اقتله ، فقال : لو بارزته لرجوت ان تقتله ، وما كنت آمن ان يقتلك ، فقال : يا أبت أو تبرز لهذا الفاسق ! والله لو أبوه سالك المبارزه لرغبت بك عنه ، [ فقال على : يا بنى ، لا تقل في أبيه الا خيرا ] ثم إن الناس تحاجزوا وتراجعوا . قال : فلما كان اليوم الخامس خرج عبد الله بن عباس والوليد بن عقبه فاقتتلوا قتالا شديدا ، ودنا ابن عباس من الوليد بن عقبه ، فاخذ الوليد يسب بنى عبد المطلب ، وأخذ يقول : يا بن عباس ، قطعتم أرحامكم ، وقتلتم امامكم ، فكيف رأيتم الله صنع بكم ؟ ! لم تعطوا ما طلبتم ، ولم تدركوا ما املتم ، والله ان شاء مهلككم وناصر عليكم فأرسل اليه ابن عباس : ان ابرز لي ، فأبى . وقاتل ابن عباس يومئذ قتالا شديدا ، وغشى الناس بنفسه . ثم خرج قيس بن سعد الأنصاري وابن ذي الكلاع الحميري فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انصرفا ، وذلك في اليوم السادس . ثم خرج الأشتر ، وعاد اليه حبيب بن مسلمه اليوم السابع ، فاقتتلا قتالا شديدا ، ثم انصرفا عند الظهر ، وكل غير غالب ، وذلك يوم الثلاثاء . قال أبو مخنف : حدثني مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب ، ان عليا قال : حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا ! فقام في الناس عشيه الثلاثاء ، ليله الأربعاء بعد العصر ، فقال : الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض ، وما ابرم لا ينقضه الناقضون ، لو شاء ما اختلف اثنان من خلقه ، ولا تنازعت الامه في شيء من امره ، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله ، وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار ، فلفت بيننا في هذا المكان ، فنحن من ربنا بمراى ومسمع ، فلو شاء عجل النقمه ، وكان منه التغيير ، حتى